الثعلبي

247

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 84 إلى 93 ] وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ( 84 ) قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ ( 85 ) قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 86 ) يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ( 87 ) فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ( 88 ) قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ ( 89 ) قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 90 ) قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ ( 91 ) قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 92 ) اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ ( 93 ) وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وذلك أنّ يعقوب لمّا بلغه خبر بنيامين تتامّ حزنه وبلغ جهده وجدّد حزنه على يوسف ، فأعرض عنهم وَقالَ يا أَسَفى يا حزني عَلى يُوسُفَ وقال مجاهد : يا جزعاه ، والأسف : شدّة الحزن والندم . وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ مقاتل : لم يبصر بهما ستّ سنين فَهُوَ كَظِيمٌ أي مكظوم مملوء من الحزن ، ممسك عليه لا يبثّه ، ومنه كظم الغيظ ، عطاء الخراساني : كَظِيمٌ : حزين ، مجاهد : مكبود ، الضحّاك : كميد ، قتادة : تردّد حزنه في جوفه ، ولم يتكلّم بسوء ، ولم يتكلّم إلّا خيرا ، ابن زيد : بلغ به الجزع حتى كان لا يكلّمهم ، ابن عباس : مهموم ، مقاتل : مكروب ، وكلّها متقاربة . سعيد بن جبير : عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لم يعط أمّة من الأمم إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ عند المصيبة إلّا أمّة محمّد ، ألا ترى إلى يعقوب حين أصابه لم يسترجع : إنّما قال يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ ؟ » [ 123 ] « 1 » . وأخبرني ابن فنجويه [ قال : حدّثنا أبو بكر بن مالك ] القطيعي قال : حدّثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل ، [ قال : حدّثني ] أبي ، عن هشام [ بن القاسم ] عن الحسن ، قال : كانت بين خروج يوسف من حجر أبيه إلى يوم التقى معه ثمانين عامّا لا تجف عينا يعقوب ، وما على وجه الأرض أكرم على الله من يعقوب . قالُوا يعني ولد يعقوب تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ أي لا تزال تذكر يوسف ، لا تفتر من حبّه ، يقال : ما فتئت أقول ذلك ، وما فتأت أو أفتؤ ، فتأ وفتوّا ، قال أوس بن حجر : فما فتئت حيّ كأن غبارها * سرادق يوم ذي رياج ترفع « 2 » وقال آخر :

--> ( 1 ) جامع البيان للطبري : 13 / 53 ، تفسير مجمع البيان : 5 / 444 بتفاوت ويوجد بتمامه في التفسير الصافي للفيض الكاشاني : 3 / 38 . ( 2 ) تفسير الطبري : 13 / 55 ، لسان العرب : 12 / 322 وفيه : وما فتئت خيل .